محمد المختار ولد أباه
19
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
كان عهد المراجعة والتأصيل . ولهذه النهضة العلمية في مجال النحو واسطة وطرفان . فالواسطة هي الخط الذي رسمه الأعلم الشنتمري بعودته إلى أصول علم النحو ، وتمثل ذلك السعي في إحكامه لكتاب سيبويه وتبحره في علم اللغة ، فقرب القواعد من مادتها الأولى ، التي هي اللغة والتاريخ ، وشاركه في هذا النهج ابن سيده المرسي ، وفي عهدهما برزت معالم المدرسة النحوية - اللغوية ، التي أخذت أصولها من الإفليلي والزبيدي . وامدت فروعها عند ابن الطراوة تلميذ الأعلم ، والسهيلي تلميذ ابن الطراوة . وخلال القرن السادس ، جرت محاولتان للتأثير في وجهة خط الوسط من قبل طرفين اثنين ، وهما : 1 . أبو موسى الجزولي المراكشي الذي صاغ قانونه النحوي في قوالب المنطق التقليدي ، مطورا بذلك الإشارات الصادرة من الزجاج في جمله ، ومن تعليم ابن بري ، واستطاع الجزولي أني يسيطر على الساحة بفضل قانونه المحكم ، مدة قرن كامل ، فكان طيلته في طليعة المقدمة . 2 . أما الطرف الثاني ، فقد أتى من عالم أندلسي مراكشي آخر ، ألا وهو ابن مضاء ، وذلك في جهده لتخليص النحو من أثقال العوامل والعلل والتمارين . ولكن كلتا المحاولتين لم تنل أي منهما من قوة الطريق الوسطى التي اتبعها الأعلم وتلاميذه والتي عرفت تطورا إلى أن وصلت إلى جمال الدين بن مالك الجياني . و ) عصر التصحيح والتثبيت ( القرن السابع وما بعده ) : وفي القرن السابع اكتملت جهود البحوث النحوية بجميع أشكالها ، وكان لا بد من عملية انتقاء مذهب يرمي إلى اختيار المنهج الصحيح وتثبيت هذا المنهج وتعميمه . وتمت هذه المرحلة على يد ابن مالك الجياني الذي استطاع أن